الحلقة الأولى ضمن السلسلة الدعوية الجديدة بعنوان: الظلم – للشيخ أيمن الظواهري – حفظه الله

شارك هذا الموضوع:

الحلقة الأولى ضمن السلسلة الدعوية الجديدة بعنوان:

الظلم

للشيخ أيمن الظواهري – حفظه الله

 

التحميل

 

التفريغ:

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أيها الأخوة المسلمون في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.

أود أن أتحدث اليوم بنصيحة أبدأ فيها بنفسي ثم بإخواني المسلمين والمجاهدين، أحذر نفسي وأياهم من الظلم، يقول الحق سبحانه {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة:124]. وقال سبحانه: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران:57]، وقال سبحانه {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى:40]، فجعل الله سبحانه الاعتراف بالظلم والتوبة منه سبباً للنجاة، قال عز من قائل عن آدم عليه السلام وزوجه {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23]، وقال سبحانه عن موسى عليه السلام {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص:16]، وقال سبحانه عن ذي النون عليه السلام {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الانبياء:87]، وقال سبحانه عن أصحاب الجنة {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ(28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ(30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ(31) عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ(32)} [القلم].

وقال النبي صلى الله عليه سلم: اتَّقُوا الظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَومَ القِيامَةِ، واتَّقُوا الشُّحَّ، فإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ على أنْ سَفَكُوا دِماءَهُمْ واسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُمْ [صحيح مسلم ٢٥٧٨]، وقال عليه الصلاة والسلام: فَواللَّهِ لا الفَقْرَ أَخْشى علَيْكُم، ولَكِنْ أَخَشى علَيْكُم أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيا كما بُسِطَتْ على مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنافَسُوها كما تَنافَسُوها وتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ. [صحيح البخاري ٣١٥٨]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنَّها ليسَ بيْنَها وبيْنَ اللَّهِ حِجابٌ. [صحيح البخاري ٢٤٤٨ ].

وأخرج البخاري [٤٦٨٦] عن أبي موسى رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حتّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذلكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102]، وقال صلى الله عليه وسلم: إذا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النّارِ حُبِسُوا بقَنْطَرَةٍ بيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، فَيَتَقاصُّونَ مَظالِمَ كانَتْ بيْنَهُمْ في الدُّنْيا حتّى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا، أُذِنَ لهمْ بدُخُولِ الجَنَّةِ [صحيح البخاري ٢٤٤٠]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم فِيما رَوى عَنِ اللهِ تَبارَكَ وَتَعالى أنَّهُ قالَ: يا عِبادِي إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظالَمُوا. [صحيح مسلم ٢٥٧٧] وقال النبي صلى الله عليه وسلم:  ما مِن أميرِ عَشَرةٍ إلّا يُؤتى به يَومَ القِيامةِ مَغلولًا، لا يَفُكُّه إلّا العَدْلُ، أو يوبِقُه الجَوْرُ. [تخريج المسند ٩٥٧٣].

وأمرنا الشارع بدفع الظلم، قال الله سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ(39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(40) وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ(41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(42) وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(43). [الشورى]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:  انْصُرْ أَخاكَ ظالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هذا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكيفَ نَنْصُرُهُ ظالِمًا؟ قالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ. [صحيح البخاري: 2444]. وأخرج البخاري [١٢٣٩] رحمه الله عن البراء رضي الله عنه قال: أَمَرَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بسَبْعٍ، ونَهانا عن سَبْعٍ: أمَرَنا باتِّباعِ الجَنائِزِ، وعِيادَةِ المَرِيضِ، وإجابَةِ الدّاعِي، ونَصْرِ المَظْلُومِ، وإبْرارِ القَسَمِ، ورَدِّ السَّلامِ، وتَشْمِيتِ العاطِسِ، ونَهانا عَنْ: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وخاتَمِ الذَّهَبِ، والحَرِيرِ، والدِّيباجِ، والقَسِّيِّ، والإِسْتَبْرَقِ.

والجهاد لا يُعفي الظالم من تبعة ظلمه، لأن الجهاد قد لا يُقبل أصلاً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الغزوُ غزوانِ فأما من ابتغى وجهَ اللهِ وأطاع الإمامَ وأنفق الكريمةَ وياسرَ الشريكَ واجتنبَ الفسادَ فإنَّ نومَه ونبهَه أجرٌ كلُّه، وأما من غزا فخرًا ورياءً وسمعةً وعصى الإمامَ وأفسد في الأرضِ فإنه لم يرجعْ بالكفافِ. [أبو داود:٢٥١٥].

 كما أن الجهاد لا يكفر حقوق العباد، أخرج البخاري [٣٠٧٤] رحمه الله عن عبد الله بن عمرو قال: كانَ على ثَقَلِ النبيِّ ﷺ، رَجُلٌ يُقالُ له كِرْكِرَةُ، فَماتَ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: هو في النّارِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَوَجَدُوا عَباءَةً قدْ غَلَّها. وأخرج مسلم [١٨٨٥] عن قتادة عنْ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ: أنَّهُ قامَ فيهم فَذَكَرَ لهمْ أنَّ الجِهادَ في سَبيلِ اللهِ، والإِيمانَ باللَّهِ أَفْضَلُ الأعْمالِ، فَقامَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطايايَ؟ فَقالَ له رَسولُ اللهِ ﷺ: نَعَمْ، إنْ قُتِلْتَ في سَبيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: كيفَ قُلْتَ؟ قالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطايايَ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: نَعَمْ، وَأَنْتَ صابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إلّا الدَّيْنَ، فإنَّ جِبْرِيلَ عليه السَّلامُ قالَ لي ذلكَ. قال الإمام النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم إلا الدَّين، فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى.

ويروى عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا  فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

تنام عينك والمظلوم منتبه              يدعو عليك وعين الله لم تنم

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: أما بعد، فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم، فاذكر قدرة الله تعالى عليك، ونفاد ما تأتي إليهم، وبقاء ما يأتون إليك.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولهذا يروى، الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة.

أسأل الله أن يجنبنا الظلم ويكفينا شر الظالمين، وآخر دعوانا أن الحمد له رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته