أيام مع الإمام (8) – للشيخ: أيمن الظواهري – حفظه الله –

شارك هذا الموضوع:

أيام مع الإمام (8) – للشيخ: أيمن الظواهري – حفظه الله

التحميل

 

 

 

التفريغ:

بسمِ اللهِ والحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وآلِه وصحبِه ومن والاه

أيها الإخوةُ المسلمون في كلِ مكانٍ السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

وبعد

فهذه هي الحلقةُ الثامنةُ من حلقاتِ (أيامٌ مع الإمامِ) أُعيدُ تسجيلَها بعد سنواتٍ، فقد شاء اللهُ سبحانه -وله الحمدُ أولًا وآخرَ- أن تحترقَ النسخةُ الأولى في قصفٍ على أحدِ الإخوةِ الفضلاءِ، الذين ضحَوا بأرواحِهم لخدمةِ إخوانِهم المجاهدين في سبيلِ اللهِ، فأسألُ اللهَ أن يتقبلَه في الشهداءِ، وأن يعوضَنا وأهله والمسلمين عنه خيرَ العوضِ.

وقد انقطَعْتُ في هذه المدةِ عن مواصلةِ الحديثِ عن ذكرياتي الطيبةِ مع الإمامِ المجددِ القائدِ أسامةَ بنِ لادنٍ رحمه اللهُ، لظروفٍ من الانشغالِ وعدمِ الاستقرارِ، ﴿وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

وأودُ أن أواصلَ الحديثَ في هذه الحلقةِ عن معركةِ توره بوره والدروسِ المستفادةِ منها.

وكنتُ قدِ انتهيتُ في الحلقةِ السابقةِ إلى اتفاقية الهدنةِ، التي نقضها المنافقون، والتي استغلها الشيخُ أسامةُ -رحمه اللهُ- لإخراجِ الإخوةِ من توره بوره في مساءِ اليومِ السابعِ والعشرين وليلةِ الثامنِ والعشرين من رمضانَ لعامِ ألفٍ وأربعِمائةٍ  واثنين وعشرين للهجرةِ النبويةِ الشريفةِ الموافقِ لمساءِ اليومِ الثاني عشرَ وليلةِ الثالثَ عشرَ من ديسمبرَ لعامِ ألفين وواحدٍ للميلادِ.

وتكلمتُ باختصارٍ عن الأسبابِ التي دفعتِ الطرفين -أي الأمريكانَ وأذنابَهم من المنافقين من طرفٍ، والمجاهدين من طرفٍ آخرَ- لقبولِ الهدنةِ.

وتكلمتُ عن أن مقصدَ الأمريكانِ وأذنابِهم المنافقين لم يكن إلا الغدرَ ومحاولةَ قتلِ المجاهدين بالحيلةِ، بعد أن دب اليأسُ في قلوبِهم، وامتلأتْ قلوبُهم رعبًا من الإقدامِ على اقتحامِ توره بوره.

وأودُ أن أضيفَ هنا أنه في يومِ الرابعِ والعشرين من رمضانَ لعامِ ألفٍ وأربعِمائةٍ  واثنين وعشرين للهجرةِ، وصلت مجموعةٌ من الأنصارِ الموثوقين لمكانِ الشيخِ أسامةَ رحمه اللهُ، وأخبروه بأنهم قد رتبوا اصطحابَه لمكانٍ آمنٍ، هو وعددٍ قليلٍ من إخوانِه.

فكلمني الشيخُ، وقال لي: اخرجْ معهم من توره بوره وإخوةٌ آخرون، ثم ارسلْ لي رسالةً عن الطريقِ، فقلتُ له: لا. اخرجْ أنت أولًا، وأنا أبقى هنا وسطَ الإخوةِ، ولكنَّ الشيخَ أصرَ عليَّ بالخروجِ، وكررتُ الطلبَ منه بأنْ يخرجَ هو، فأصر على خروجي، وكان موقفًا مؤثرًا جدًا، لأني ما كنتُ أعلمُ هل سنلتقي مرةً أخرى أم لا؟ ثم عزيزٌ على النفسِ أن أتركَ الشيخَ وإخوانَه في هذه الظروفِ، ولكنَّ الشيخَ كان قاطعًا في أمرِه، وأذكرُ أني ودعتُه، وقلتُ له: إن شاء اللهُ سنلتقي.

وبعد وصولي لأولِ محطةٍ كتبتُ خطابًا للشيخِ عن الطريقِ وأحوالِه، وحثثته على الخروجِ وإخوانَه من توره بوره.

ثم في يومِ السابعِ والعشرين من رمضانَ تم وقفُ إطلاقِ النارِ، كمقدمةٍ للتفاوضِ، وانتهز الشيخُ الفرصةَ، فأمر بخروجِ الإخوةِ في مساءِ السابعِ والعشرين وليلةِ الثامنِ والعشرين من رمضانَ، كما ذكرتُ من قبلُ.

وحمل أحدُ الأنصارِ الموثوقين رسالتي للشيخِ رحمه اللهُ، وشاء اللهُ أن يقابلَ مجموعةَ الشيخِ ليلًا في أحدِ الأوديةِ القريبةِ من توره بوره، أثناءَ خروجِ الشيخِ، الذي ذكرتُه من قبلُ، فقابل الشيخَ، وأعطاه رسالتي، وفي هذه الظروفِ الشديدةِ، وفي الظلامِ، ومع حرصِ الإخوةِ على سرعةِ الحركةِ، لأنهم أصلًا خرجوا متأخرين في الحاديةَ عشرةَ ليلًا من توره بوره، كما ذكرتُ من قبلُ، أقولُ: في وسطِ هذه الظروفِ المتوترةِ أصر هذا الأنصاريُ على الشيخِ أن يعطيَه خطابَ تزكيةٍ، ويذكرَ فيه أنه قد رافقَه في الجهادِ، ويوصيَ به من يلقاه من المسلمين خيرًا، والذي يعاشرُ الأفغانَ يعرفُ قيمةَ هذا الأمرِ عندهم، فهذا الخطابُ يعتبرونه فخرًا لهم يتوارثونه؛ أنهم قد ناصروا إخوانَهم العربَ المجاهدين وساعدوهم, وهو أمرٌ قد لا يدركُ أهميتَه الكثيرون في هذا العصرِ الماديِ، وقد يتسآلون: لماذا يصرُ هذا الأنصاريُ على الحصولِ على هذا الخطابِ في هذه الظروفِ، ولكنَّ هذا الخطابَ عند الأفغانِ يُعدُ شرفًا رفيعًا وقيمةً معنويةً لا تقدرُ بمالٍ.

وقد ذكرتُ من قبلُ أن عددًا من زعماءِ القبائلِ -التي حولَ الجبلِ- كانوا يطلبون من الشيخِ أسامةَ خطاباتٍ أنهم قد التقوا به في هذه الحربِ، وأنهم قد ساعدوه، ويَعدون هذا فخرًا يتوارثونه، ويتشرفون به.

وهذا يذكرُني بثناءِ الشيخِ يوسفَ أبو هلالة -حفظه اللهُ- على الأفغانِ في قصيدتِه عن الشيخِ عبدِ اللهِ عزامَ رحمه اللهُ، حيثُ قال في الأبياتِ التي كان يكررُها الشيخُ أسامةُ -رحمه اللهُ- مرارًا:

مــضـيـتُ مجـاهداً مع من بـهـم يـتشـرفُ المــثـلُ
بـني الأفــغــانِ لا مــيــلٌ إذا احـتـدمـت ولا عـزلُ
علـى نـارِ الأسـى شـبــوا وفـوقَ جـحيمِها اكتهلوا
وكان الحزنُ يلبسُهم وعنهم ليسَ ينفصلُ
فـتـلك ربـوعـُهم بـالــدا فــقِ المــوارِ تـغـتـسـلُ
وتحـتَ صـواعـــقِ الـغـارا تِ بالـنـيرانِ تـشـتـعـلُ
وتـلـك جـماجـمُ الأطــفا لِ تُسـحـقُ وهي تبتهلُ
فـــمـا ذل الإبــاءُ بــهــم وما بـهمُ احتفى الفشلُ
ورأسُ الشـعـبِ مـرتـفـعٌ ومـوجُ البـذلِ مـتـصـلُ

والشيخُ يوسفُ أبو هلالة -حفظه اللهُ- هو الذي أثنى وأشاد بالشيخِ أسامةَ بن لادنٍ -رحمه اللهُ- وبأبطالِ توره بوره حين كتب:

أسامةُ والمفاخرُ ضابحاتٌ               توالت ليس يُحصيهن عدُ

تجودُ لِذكرِكم بالدمعِ عينٌ               ويَدمى يا حبيبَ الروحِ خدُ

لئن كثرت على الدنيا عِظامٌ             فإنك في حماها اليومَ فردُ

تعودت اغتيالَ اليأسِ فينا               تسيرُ بنا لكلِ علاً وتغدو

أتيت تُطلُ من مُقلِ الضحايا             ودونَ الثأرِ لم يغللْك قيدُ

مَضاؤك في يدِ الأقدارِ سيفٌ            ونهجُك في يدِ الإسلامِ بندُ

رجالُك يومَ زمجرتِ الرزايا             عليها باقتحامِ الموتِ ردوا

وحشوُ نفوسِهم كبرٌ أشمٌ                وملءُ صدورِهم عزمٌ أشدُ

وراياتُ الجهادِ (بتورا بورا)            بها انتفضتْ قساورةٌ وأسدُ

لئن حلت بأمريكا الدواهي               ودكَّ بروجَها هدمٌ وهدُ

فكم أرضٍ وقد عاشت عقوداً            تروحُ على زلازلِها وتغدو

وتعلنُها على الإسلامِ حرباً              لها باسمِ الصليبِ قوىً وحشدُ

جهاداً يا أحبتَنا جهاداً                    فما دونَ امتطاءِ الهولِ بدُ

إذن كانت هذه قصةَ توره بوره باختصارٍ شديدٍ، يتفقُ مع ما تسمحُ به ظروفُ المعركةِ المستمرةِ حتى اليومِ.

وهنا أودُ أن أتطرقَ لأهمِ الدروسِ المستفادةِ من معركةِ توره بوره.

الدرسُ الأولُ أن من أهمِ أسبابِ إنعامِ اللهِ بالنصرِ على عبادِه، هو عدالةُ قضيتِهم ووضوحِها العقائديِ. ولهذا أكرمَ اللهُ المجاهدين بأن جعل توره بوره سببًا في استثارةِ حماسةِ الأمةِ، وكسبِ تعاطفِها.

وقد رأينا من قبلُ أن الجهادَ الأفغانيَ لما كان ضد عدوٍ واضحٍ -يتمثلُ في المحتلِ الروسيِ وأعوانِه العملاءِ في كابلَ- تعاطفتِ الأمةُ الإسلاميةُ معه، بل تعاطف معه الكثيرون من رافضي الظلمِ في العالمِ.

بينما لما استدارت فُوهاتُ بنادقِ المجاهدين لصدورِ بعضِهم البعضِ، انصرفتِ الأمةُ عنهم، بل تركهم إخوانُهم المجاهدون من العالمِ الإسلاميِ.

وبالمثل لما كان قادةُ الجهادِ الأفغانيِ يقاتلون الروسَ وعملاءهم كانوا أبطالًا في عيونِ الأمةِ المسلمةِ، ولكن لما تعاون بعضُهم مع المحتلِ الأمريكيِ اعتبرتْهم الأمةُ عملاءَ وخونةً.

فهذه هي الرسالةُ الأولى؛ أن المولى -سبحانه- يُنعمُ على المجاهدين بتأييدِ عبادِه إذا كان هدفُهم واضحًا، وصفُهم واحدًا، وإذا تجنبوا الفتنَ والخوضَ في الدمِ الحرامِ وظلمِ المسلمِ والكافرِ.

لقد كان الصفانِ في توره بوره واضحين غايةَ الوضوحِ، متميزين كل التميز، مفترقين بلا لبسٍ ولا غبشٍ: الصليبيون الأمريكانُ وأحلافُهم وعملاؤهم من جانبٍ، والمجاهدون أعداءُ أمريكا من المهاجرين والأنصارِ من جانبٍ آخرَ.

جاءت أمريكا بتحالفٍ يربو على الأربعين دولةٍ، كان منهم الصليبيون، وكانت منهم حكوماتٌ تتسلطُ على شعوبٍ مسلمةٍ، مثلُ حكومةِ المتصهينِ حسني مباركٍ وحكومةِ آلِ سعودٍ، وحكومةِ حفيدِ الشريفِ حسينٍ، وحكومةِ مشيخاتِ الساحلِ المتحدِ، ومثلُ حكومةِ مشرفٍ الخائنِ المرتشي.

وكانت هناك حكومةُ أحفادِ أتاتوركَ العضوةُ في حلفِ الناتو، والتي كانت أحيانًا تترأسُ قواتهِ بالتناوبِ، قاتلةُ المسلمين في أفغانستانَ والصومالِ، والمعترفةُ بإسرائيلَ، والمستضيفةُ للقواعدِ الأمريكيةِ، والداعيةُ للعلمانيةِ، والداعمةُ لعميلِها المفضلِ ورجلِ الأمريكانِ الأولِ، المخلوقِ الذي ينتمي لأحطِ البشرِ دركًا، عبدِ الرشيدِ دوستمَ.

وحكومةُ تركيا اليومَ تعلن عن تمديدِ بقاءِ قواتِها في أفغانستانَ لسنتين جديدتين، دعمًا لحكومةِ الدميةِ أشرف غني، في الوقتِ الذي تتفاوضُ فيه أمريكا على الانسحابِ.

إن كلَ هذه الدولُ الوظيفيةُ العلمانيةُ -التي خلفها المحتلُ الكافرُ في بلادِنا- هي أدواتٌ لأكابرِ المجرمين، وقد يساعدون المجاهدين في مرحلةٍ، ولكنهم في النهايةِ أدواتٌ لأكابرِ المجرمين، وهذه حقيقةٌ يجبُ أن ينتبه لها المجاهدون والمسلمون.

قد يستفيدُ المجاهدون والمسلمون من تناقضاتِ هؤلاءِ الأدواتِ، ولكنَّ المصيبةَ -كلَ المصيبةِ- والكارثةَ -كلَ الكارثةِ- فيمن يمدحُهم، أو يسعى في خداعِ الأمةِ بأن هؤلاءِ هم الأئمةُ المنقذون والأولياءُ الصالحون.

وعلى المجاهدين والأمةِ المسلمةِ أن يمتلكوا من الوعيِ والفهمِ والمتابعةِ لأحكامِ الشريعةِ والإيمانِ بما قرره المولى سبحانه في كتابِه وبينه نبيُه -صلى اللهُ عليه وسلم- في سنتِه من حالِ هؤلاء المنافقين المتذبذبين أولياءِ الكافرين.

عليهم أن يمتلكوا هذا الوعيَ وهذه المتابعةَ، حتى لا يتسببوا لأنفسِهم وإخوانِهم في خسارةِ الدينِ والدنيا.

ثم كانت هناك إيرانُ المخادعةُ المتثعلبةُ، التي كانت تُمِدُ القواتِ الأمريكيةَ بالخرائطِ -التي تحصلُ عليها من عملائِها- عن مواقعِ الإمارةِ الإسلاميةِ، والتي بدأت حملةَ الكذبِ ضد القاعدةِ، بأنها عميلةُ أمريكا وإسرائيلَ، وأنها رتبت معهما الهجماتِ على البرجين لتبريرِ ضربِ إيرانَ، الذي لم يحدثْ حتى اليومِ.

ولكنَّ أبواقَ الدعايةِ الإيرانيةِ لم تكملِ الأكذوبَةَ، فلم تخبرنا هل تواطئتِ القاعدةُ مع أمريكا وإسرائيلَ على ضربِ البنتاجونِ، ومحاولةِ ضربِ الكونجرسِ أو البيتِ الأبيضِ، وهل تواطئت معهما من قبلُ على ضربِ سفارتي أمريكا في نيروبي ودارَ السلامِ، وعلى ضربِ المدمرةِ كولَ، وعلى ضربِ المعبدِ اليهوديِ في جربا بتونسَ، وعلى ضربِ طائرةِ العالِ في كينيا، وهل تواطئت معهما في صمودِها في توره بوره، وهل تواطئت معهما على ضربِ مجلةِ تشارلي إبدو، وهل وهل وهل؟

وفي نفسِ الوقتِ فتحتِ البابَ لإخوةِ القاعدةِ وأسرِهم وأراملِهم وأيتامِهم، الهاربين من القصفِ ومن مطاردةِ أجهزةِ الأمنِ الباكستانيةِ، ثم اعتقلتهم لمددٍ تصلُ لخمسَ عشرةَ سنةً، وفي نفسِ الوقتِ تهتفُ: “الموتُ لأمريكا الموتُ لإسرائيلَ”.

وكانت هناك أيضًا فتاوى فقهاءِ المارينزِ؛ بأنه يجوزُ للمسلمِ -إن خشيَ على مستقبلِه الوظيفيِ- أن يقاتلَ في الجيشِ الأمريكيِ في حملتِه الصليبيةِ على المسلمين في أفغانستانَ.

وكان هناك أمثالَ سيافٍ وربانيِ الأعضاءَ في التنظيمِ الدوليِ للإخوانِ المسلمين.

كلُ هؤلاءِ كانوا هناك بخيلائِهم وفخرِهم وبطرِهم وأشَرِهم وحدِهم وحديدِهم وعدِهم وعتادِهم وكبرِهم وغرورِهم ومكرِهم وأطماعِهم وضلالِهم في جانبٍ.

وفي الجانبِ الآخرِ كان هناك المسلمون المجاهدون المستضعفون المحاصرون الصابرون، فوضوا أمرَهم لخالقِهم، وتوكلوا عليه، وأعدوا أنفسَهم للقتالِ حتى آخرِ رمقٍ.

وإني لأرجو من ربي أن يصدقَ فيهم قولُه: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾.

وقد حرِص المجاهدون على أن يُظهروا أسبابَ ضربِهم لأمريكا، وأنهم ما فعلوا ذلك إلا دفاعًا عن المسلمين وعن عدوانِ أمريكا وأكابرِ المجرمين عليهم.

***

الدرسُ الثاني هو أن من أسبابِ النصرِ تماسكَ جبهةِ المجاهدين في مقابلِ تخلخلِ جبهةِ الأعداءِ، وهو الأمرُ الذي سعى فيه الشيخُ أسامةُ بنُ لادنٍ -رحمه اللهُ- بكلِ طاقتِه رغم الظروفِ القاسيةِ الشديدةِ، التي أحاطت به وإخوانِه.

يقولُ الحقُ سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾

ويقولُ جلَ جلاله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.

ويقولُ سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ (45) وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

ثم استمر على هذا المنهجِ رحمه اللهُ، يحشِدُ ويُجَمِّعُ ويُقَرِّبُ، وكان هذا أخطرُ ما تخشاهُ أمريكا، ولذلك سعت لمحاربةِ هذا التوجهِ بكلِ ما تستطيعُ، ثم نشأتْ خُلوفٌ، ذهبت يمنةً ويسرةً، وغلفوا مذاهبَهم بما اخترعوا، فهذا يدعي خلافةَ الخلافاتِ المكفرةَ لمن خالف، وذلك يدعي السلطنةَ التي خاضت في الحرماتِ، فقدموا لأمريكا أفضلَ ما كانت تطمعُ فيه.

إن رعبَ أمريكا والغربِ وأكابرِ المجرمين؛ هو أن تتجمعَ الطليعةُ المجاهدةُ في صفٍ واحدٍ، وتجمعٍ متحدٍ من تركستانَ لغربِ إفريقيا، ومن القوقازِ للصومالِ.

الدرسُ الثالث الذي نخرجُ به من توره بوره، هو أن اللهَ سبحانه وتعالى قادرٌ على أن ينجيَ الفئةَ القليلةَ المؤمنةَ من عدوانِ وطغيانِ الفئةِ الطاغيةِ المتكبرةِ، فأمريكا وحلفاؤها وأعوانُها المنافقون، لم يستطيعوا أن يظفروا بثلاثِمائةِ مجاهدٍ قرروا أن يصمدوا، ولا يستسلموا، وقد أطبق عليهم الحصارُ من كلِ جانبٍ، والطائراتُ تقصفُهم بلا توقفٍ.

وقد سألتُ الشيخَ أسامةَ رحمه اللهُ؛ أليسَ لنا من منفذٍ من هذا الحصارِ؟ ولو عبرَ هذه الجبالِ إلى باكستانَ، فاستدعى الشيخُ أحدَ الأنصارَ وسأله عن الطريقِ لباكستانَ، فأشار لقممِ سلسلةِ جبالِ (سبين غر) شرقَنا وجنوبَنا، وقال ما معناه: انظروا إلى هذه الجبالِ وقد كستها الثلوجُ، ولم يبقَ بها طريقٌ مفتوحٌ، إلى أن تذوبَ الثلوجُ في الربيعِ، فكنا بين حصارِ الطائراتِ في الجوِ، وحصارِ الصليبيين وعملائِهم من حولِنا، وحصارِ الثلوجِ من بعدِهم على قممِ الجبالِ، التي كانت تحيطُ بنا، وكما ذكرتُ كنا نتوقعُ هطولَ الثلوجِ بعد قرابةِ أسبوعٍ، لأن الانحيازَ حدث في يومِ الثاني عشرَ من ديسمبرَ لعامِ ألفين وواحدٍ الميلاديِ.

ومع كلِ ذلك نجَّى اللهُ معظمَ القوةِ من أفغانستانَ، إلى أن أُسِر نصفَهم عبر الخيانةِ في باكستانَ، واستمر الشيخُ -رحمه اللهُ- يقودُ الجهادَ لمدةِ عشرِ سنواتٍ بعد معركةِ توره بوره.

إذنْ تذكرُ أحداثِ توره بوره يبعثُ في نفوسِ المستضعفين الأملَ؛ أن اللهَ -سبحانه- قادرٌ على أن ينصرَ ويُنَجِّيَ الفئةَ القليلةَ المؤمنةَ من الفئةِ الكثيرةِ الكافرةِ الطاغيةِ.

يقولُ سبحانه: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

وأتذكرُ هنا ما حدث في الثوراتِ العربيةِ وفي ميداني رابعةِ والنهضةِ وأمامَ مقرِ الحرسِ الجمهوريِ وغيرِها من الأماكنِ، التي حُصِدَ فيها المتظاهرون السلميون حصدًا.

وكيف أن قيادتَهم أسلمتهم لأعدائِهم بلا ثمنَ، وقدَّر اللهُ وما شاء فعل، فلو رُزِقت هذه الجموعُ قيادةً مجاهدةً متوكلةً على اللهِ، تأبى الخضوعَ للنظامِ العلمانيِ ودستورِه وقانونِه، وتُصرُ على الجهادِ والقتالِ حتى لا تكونَ فتنةٌ، ويكونَ الدينُ كلُه للهِ، وتتعاهدُ مع جماهيرِها على ذلك، وتُعدُ ما تستطيعُ من عُدةٍ لمواجهةِ هذا الطغيانِ العلمانيِ المرتدِ، فأحسبُ -ولا يعلمُ الغيبَ إلا اللهُ- أن الأمورَ كانت ستسيرُ في طريقٍ مختلفٍ تمامًا، وعلى الأقلِ فلم يكنْ كلُ هؤلاءِ الشهداءِ سيذهبون هدرًا بلا نكايةٍ في العدوِ المجرمِ العلمانيِ المرتدِ.

ولذلك أرى أن ما حدث في توره بوره مثالٌ حيٌ، يبعثُ في نفوسِ المستضعفين الأملَ؛ أنهم قادرون على النصرِ ضد أعتى قوةٍ في تاريخِ البشريةِ بعونِ اللهِ وإذنِه وقوتِه، ولذا فعلى الأمةِ بكلِ طوائفِها أن تُعدَ نفسَها للمعركةِ بكلِ ما تستطيعُ، قتاليًا وعقديًا ودعويًا وعلميًا وسياسيًا.

علينا أن ننتصرَ في معركةِ الوعيِ لنتحررَ من أوهامِ المناهجِ المنهارةِ التي أسلمتِ الجماهيرَ المسلمةِ للهزيمةِ بلا ثمنٍ.

لقد تكاثرتِ المناهجُ المنهارةُ على ثوراتِ الربيعِ العربيِ، فكان هناك منهجُ الدعوةِ للدولةِ الوطنيةِ، وتبريرُها بأنها دولةٌ تقومُ على عقدٍ جديدٍ بين المسلمين وغيرِهم، يقتضي أن تقومَ الدولةُ على حاكميةِ الجماهيرِ لا حاكميةِ الشريعةِ، وعلى الولاءِ للأرضِ لا على ولايةِ المؤمنين، وعلى تقسيمِ بلادِ المسلمين لا وحدتِها، ولا أدري أين تم توقيعُ هذا العقدِ الخرافيِ، الذي زعموه، ثم زادوا بأن لهم سلفًا في عقدِ المدينةِ النبويةِ بين المسلمين واليهودِ وغيرِهم. وهذا ادعاءٌ كاذبٌ، لأن عقدَ المدينةِ قام على التحاكمِ لحضرةِ النبيِ -صلى اللهُ عليه وسلم- باعتبارِه السلطةَ الأعلى للفصلِ في أيِ خلافٍ، أي قام على حاكميةِ الشريعةِ وسيادتِها فوقَ أيِ مرجعيةٍ أو حاكميةٍ.

ومنهجُ دعاةِ الدولةِ الوطنيةِ المتحاكمين لحاكميةِ الجماهيرِ هؤلاء مناقضٌ للآياتِ الصريحةِ البينةِ في كتابِ اللهِ، يقولُ الحقُ سبحانه: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾.

وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾.

ووصف سبحانه كلَ حكمٍ يُتحاكمُ إليه غيرِ حكمِه سبحانه بأنه حكمُ الجاهليةِ، فقال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.

وكان هناك منهجُ سلميتِهم، التي زعموا أنها أقوى من الرصاصِ، فتبددت مع أولِ رصاصةٍ، وهو منهجٌ يُخالف الشرعَ وسننَ الفطرةِ والاجتماعِ، نتج عنه تقديمُ الجماهيرِ المحتشدةِ فرائسَ لثعالبِ وذئابِ الدولةِ الوطنيةِ العلمانيةِ، المنفذةِ لأوامرِ الحملةِ الصهيو صليبيةِ.

يقولُ الحقُ سبحانه: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ﴾.

ويقولُ عز من قائلٍ: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.

وكان هناك منهجٌ آخرُ لم يكتفِ بتمييعِ الولاءِ والبراءِ، ولكن قتل ونقض وقلب الولاءَ والبراءَ، فزعم أن أفرادَ الجيشِ المتأمركِ المتصهينِ حامي الدستورِ والقوانينِ الخارجةِ والمناقضةِ للشريعةِ، وحامي دولةِ الفسادِ والإجرامِ، وقاتلِ المسلمين لعقودٍ، أن أفرادَ هذا الجيشِ هم إخوانُنا، وأننا لا معركةَ بيننا وبينهم.

وهذا مخالفٌ لكتابِ اللهِ مخالفةً صريحةً، يقولُ الحق سبحانه: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

وقال عز من قائلٍ: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.

ويزعمُ نفسُ هذا المنهجِ أنه لا يجبُ مقاومةَ هذا الجيشِ ولا أفرادِ الأمنِ حتى وإن قتلوا المسلمَ، وأن عليه أن يستسلمَ لهم.

بينما يقولُ الحقُ سبحانه: ﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12) أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

ويقولُ عز من قائلٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾.

إن منهجَ القرآنِ هو منهجُ العزةِ، ومنهجُ دفعِ الظلمِ، ومنهجُ هدمِ الشركِ والأصنامِ الماديةِ والمعنويةِ، وإقامةِ شرعِ اللهِ المنزلِ الداعي للخيرِ والعدلِ والعزةِ، وليس منهجَ الاستكانةِ للباطلِ والرضا به، وقبولِ التعايشِ معه في مقابلِ فتاتٍ من العيشِ.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

نعم، تركُ النفيرِ للجهادِ عقوبتُه الاستبدالُ.

ولذا يا إخواني المسلمين إذا أردنا أن نضعَ أقدامَنا على أولِ طريقِ النصرِ، فعلينا بالابتعادِ عن القياداتِ المنهزمةِ نفسيًا، التي تتهربُ من المواجهةِ، وعلينا بتجنبِ الذين يدعون للدولةِ الوطنيةِ.

علينا أن نُعدَ ما نستطيعُ، وأن نحرضَ بقدرِ طاقتِنا، وأن نتوحدَ حول كلمةِ التوحيدِ، ولا نساومَ عليها، وأن نراجعَ أنفسَنا لنتخلصَ من كلِ سببٍ للهزيمةِ، ثم نتوكلُ على ربِنا، ونجاهدُ حيث تيسر لنا، فكلُ بلادِ المسلمين بمنزلةِ البلدةِ الواحدةِ.

يقولُ الحقُ سبحانه: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾.

ويقولُ سبحانه: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾.

إن طغيانَ الأنظمةِ العميلةِ في عالمِنا الإسلاميِ وخاصةً في بلادِ ثوراتِ الربيعِ العربيِ ليس طغيانًا لا يقهرُ، ولا جبروتًا لا يُهزمُ، ولا ردةً لا تُردُ، لأن مجرميها مهما بلغوا من القوةِ فهم بشرٌ لا يَخلُقون ولا يَرزُقون ولا يُحيون ولا يُميتون.

***

الدرسُ الرابعُ من دروسِ توره بوره هو أهميةُ مرونةِ أسلوبِ القائدِ وعدمِ جمودِه على قرارٍ اتخذه أو توجهٍ مال إليه، وعليه أن يجدَ الشجاعةَ لتغييرِ قرارِه، ليلائمَ طبيعةَ المرحلةِ.

فإن الشيخَ أسامةَ -رحمه اللهُ- لما وجد أن التحصنَ في توره بوره لم يعدْ ملائمًا لطبيعةِ المعركةِ المتغيرةِ، انتهز فورًا فرصةَ الهدنةِ لإخلاءِ توره بوره، فكان هذا القرارُ سببًا في استمرارِ مقاومتِه ومقاومةِ إخوانِه من بعدِه لعدوانِ أكابرِ المجرمين.

إن التمسكَ بالأرضِ يخالفُ أهمَ قواعدِ حروبِ المستضعفين.

يجبُ إعدادُ المجاهدين على أن الحربَ طويلةٌ، وأنها حربٌ صليبيةٌ ممتدةٌ، ومن يُنهِكْ خَصمَه أكثرَ يفزْ عليه، ولا يجبُ خوضُ المعركةِ على أنها معركةُ سلبٍ ونهبٍ ومزاعمَ لا أساسَ لها، هذا يزعمُ الخلافة وذاك يزعم السلطنة، وفي سبيل ذلك تُخالفُ أحكامُ الشرعِ، ويُتعدى على الحرماتِ، وتُسفكُ الدماءُ، ويُتجاهلُ الواقعُ، والعدوُ يطلبُ الجميعَ، فتنفرُ الأمةُ من هذا العبثِ، الذي يُمارسُ باسمِ الجهادِ.

***

الدرسُ الخامسُ هو أهميةُ مراقبةِ اتصالاتِ وتحركاتِ العدوِ، وكما ذكرتُ من قبلُ فعبر مراقبةِ اتصالاتِ العدوِ، اكتشف الإخوةُ محاولةً للتسللِ خلفَ مركزِ الشيخِ ابنِ الشيخِ الليبيِ ، فأدخلوا المتسللين في كمينٍ.

***

الدرسُ السادس: هو الحرصُ على توفيرِ السلاحِ والذخائرِ بالذاتِ، والتضحيةُ بالمالِ في الظروفِ الشديدةِ، وقد اشتكى بعضُ الإخوةِ للشيخِ -قبلَ الصعودِ لآخرِ مرةٍ لتوره بوره- من أن أحدَ الإخوةِ يشتري مدافعَ البيكا بأسعارٍ غاليةٍ، فقال لي الشيخُ رحمه اللهُ: هذا الأخُ وفر لنا عدةَ مدافعَ، بينما هؤلاء الإخوةُ الحريصون لم يوفروا لنا مدفعًا حتى الآن، وماذا نقولُ لإخوانِنا الذين تبرعوا لنا بأموالِهم، وصارت أمانةً لدينا، إذا نزلت بنا الخسارةُ، ثم اعتذرنا لهم بأن أموالَكم لم ننفقْها حرصًا على عدمِ شراءِ السلاحِ بسعرٍ غالٍ.

وقد رأيتُه -رحمه اللهُ- ما كان يساومُ في أسعارِ الذخائرِ في توره بوره، وقد عرض عليه أحدُ الأنصارِ شراءَ قذائفِ آر بي جي، فدفع له الشيخُ فورًا الثمن، فسألته: ألا يمكنُ أن تكونَ هذه الأسعارُ مرتفعةً؟ فأجابني: افترضْ. ليس الآن وقتُ البحثِ في الأسعارِ.

***

الدرسُ السابعُ من دروس توره بوره هو أهمية التخندق.

فقد كانت الخنادقُ في توره بوره -بعد حفظِ اللهِ سبحانه وتعالى- من أهمِ الوسائلِ في حفظِ المجاهدين من آثارِ القصفِ.

وكانتِ الخنادقُ على بساطتِها مأوىً للمجاهدين أيضًا، فقد كان في كلِ خندقٍ مدفأةٌ حديديةٌ صغيرةٌ، وهي التي يسميها الأفغانُ (بخاري)، فكانت وقايةً للمجاهدين من البردِ.

وهذا يبينُ أهميةُ أدواتِ الحفرِ في قتالِ أكابرِ المجرمين.

ولذا يجبُ على القائدِ أن يدربَ أفرادَه على حفرِ الخنادقِ، ويوفرَ كلَ الآلاتِ اللازمةِ لذلك.

ونظرًا لضيقِ الوقتِ وكثرةِ عددِ الخنادقِ المطلوبةِ، فقد استعان الإخوةُ بالأنصارِ من القرى المجاورةِ، فتم حفرُ عددٍ كافٍ من الخنادقِ في مدةٍ قصيرةٍ بحمدِ اللهِ.

كذلك تُعدُ الألغامُ بأنواعِها من أهمِ وسائلِ الدفاعِ السلبيِ، ضد القوى المهاجمةِ.

***

الدرسُ الثامن من دروسِ توره بوره، هو استعمالُ المالِ لاكتسابِ الأنصارِ وتفتيتِ صفِ المخالفين، وهذا المالُ سهمٌ من أسهمِ الزكاةِ، وفي قتالِ الدفعِ قد يكونُ إنفاقُه من آكدِ الواجباتِ.

وكان الشيخُ يرسلُ لمن يستطيعُ الإرسالَ إليه من قياداتِ المحاصرين لنا، وكان يتلطفُ في ذلك، فأذكرُ أنه أرسل لأحدِهم مبلغًا من المالِ، وقال للرسولِ: قل له هذا لأيتامِ قريتِه.

***

الدرسُ التاسع من دروسِ توره بوره، وهو يتعلقُ بالمالِ أيضًا، وهو دعمُ  الأنصارِ المؤيدين للجهادِ، وقد ذكرتُ في الحلقةِ الخامسةِ قصةَ القريةِ التي أيدتنا، وتعاهد الشيخُ معهم على الجهادِ والقتالِ، وطلبوا مهلةً لتهجيرِ أسرِهم بعيدًا عن القصفِ، ووعدهم الشيخُ -رحمه اللهُ- بمساعدةٍ ماليةٍ لكلِ أسرةِ تهاجرُ.

***

الدرسُ العاشرُ من دروسِ توره بوره، هو السعيُ في اكتسابِ أكبرِ عددٍ من الأنصارِ، وجلبِهم لساحةِ المعركةِ، أو على الأقلِ استثمارِ طاقاتِهم حتى ولو كانوا خارجَ ميدانِ القتالِ.

وهنا تتضحُ أهميةُ استثمارِ طاقاتِ الأنصارِ وقدامى المجاهدين، فالعديدُ من الذين قدموا خدماتٍ للشيخِ أسامةَ -رحمه اللهُ- وإخوانِه كانوا خارجَ ميدانِ القتالِ، ولكنهم قدموا خدماتٍ جليلةٍ في أشدِ الظروفِ.

وهذا يبينُ أهميةَ السيرةِ الصالحةِ والتاريخِ الطيبِ في اكتسابِ محبةِ الناسِ، فمن يُوفقْ لذلك يُلقِ اللهُ له القبولَ والمحبةَ بين الناسِ، ومن يُحرمْ ذلك، ويغترْ بالمكاسبِ الوقتيةِ، ويُفسدْ ويُسيءْ ويسبْ ويُكفرْ ويحنثْ يُحرمْ من تلك النعمةِ، والواقعُ شاهدٌ على ذلك.

وكان للأنصارِ دورٌ هامٌ في تأمينِ التموينِ من شراءٍ ونقلٍ وتخزينٍ، ولا يخفى أن توفيرَ التموينِ بكمياتٍ كافيةِ لمعركةِ طويلةٍ، من أهمِ عناصرِ الصمودِ.

الدرسُ الحادي عشر من دروسِ توره بوره هو السعيُ في موعظةِ الخصومِ، حتى وإن كانوا من رؤوسِ المجرمين.

وقد أرسل الشيخُ -رحمه اللهُ- بموعظةٍ لدين محمد فلم يستجبْ لها، وسخِرَ منها، ولكنَّ الشيخَ الآخرَ -الذي كان مشاركًا في الحصارِ- أظهر استجابتَه لنصيحةِ الشيخِ، ووعده بألا يصلَ إليه ضررٌ من ناحيتِه.

***

الدرسُ الثاني عشر من دروسِ توره بوره هو أهميةُ إخفاءِ المعلوماتِ عن الأعداءِ، كإخفاءِ المواقعِ، ونقاطِ النيرانِ وأعدادِ المجاهدين ووجودِ القياداتِ.

***

الدرسُ الثالثَ عشرَ هو عدمُ الانخداعِ بحيلِ الأعداءِ من أجلِ التسليمِ، والاتصالِ بقياداتِ المجاهدين.

مثلُ عرضِ المنافقين تسليمَ المجاهدين أنفسِهم للأممِ المتحدةِ، وعرضِ محمد زمان على الشيخِ أسامةَ أن يُؤويَه ويحفظَه.

***

الدرسُ الرابعَ عشرَ هو أهميةُ وجودِ القيادةِ في وسطِ المجاهدين ومعايشتِها لأحوالِهم، ومشاركتِهم في الشدةِ.

وأهمُ من ذلك وأخطرُ أهميةُ تبوءِ القيادةِ لمنصبِ ومقامِ القدوةِ وسطَ المجاهدين والجماهيرِ، عقيدةً وثباتًا وخلقًا ووفاءً.

فالقيادةُ الثابتةُ المخلصةُ تدفعُ المجاهدين والجماهيرَ للثباتِ والإخلاصِ، والعكسُ بالعكسِ؛ القيادةُ المخادعةُ والكاذبةُ والمتقلبةُ تفتحُ بابَ الفتنِ على نفسِها، لأنها صارت قدوةً سيئةً لكلِ ذي غرضٍ،  فتدمرُ نفسَها وتجمعَ المجاهدين واحتشادَ الجماهيرِ المسلمةِ.

***

الدرسُ الخامسَ عشرَ من دروسِ توره بوره هو أهميةُ استفادةِ المجاهدين من القبائلِ، فلو اكتسب المجاهدون من القبائلِ أهلَ الصدقِ والأخلاصِ، واستفادوا من مكانتِهم القبليةِ صارت القبيلةُ مجاهدةً أو نصيرةً للجهادِ، ولن يعدمَ المجاهدون بين القبائلِ أهلَ الخيرِ والصلاحِ والعطاءِ بإذنِ اللهِ وتوفيقِه.

***

وختامًا فإن تذكرَ توره بوره يبعثُ الأملَ في نفوسِ الأمةِ، ويبينُ لها أن عصابةً قليلةً يتراوحُ عددُها حولَ ثلاثِمائةِ مجاهدٍ لم تستطعْ أن تهزمَهم قواتُ تحالفِ أكثرَ من أربعين دولةٍ صليبيةٍ بكلِ إمكاناتِها، التي لم يرَ التاريخُ لها مثيلًا، تعاضدُهم دولُ التبعيةِ والمذلةِ من أمثالِ باكستانَ والسعوديةِ وتركيا ومصرَ والأردنِ ودويلاتِ الفتاتِ الخليجيةِ وغيرِها من دولِ التسولِ المرتزقةِ.

فيا أمتَنا المسلمةَ اُنبذي مناهجَ التسليمِ والاستسلامِ، مناهجَ العمائمِ التي تُفتيك بجوازِ الانخراطِ في القتالِ في صفوفِ الجيشِ الأمريكيِ ضد المسلمين، والتي تنقلُ لك ضعفَها بأن السلميةَ أقوى من الرصاصِ، وأن علينا أن نتحالفَ مع العلمانيين في دولةٍ وطنيةٍ لا تتحاكمُ للشريعةِ، بل تتحاكمُ لهوى الأغلبيةِ، وتُعلي رابطةَ الوطنيةِ فوقَ أخوةِ الإسلامِ.

انبذي يا أمتَنا هذه المناهجَ والمساربَ وقفي متحدةً في وجهِ الحملةِ الصليبيةِ وعملائِها.

يا أمتنا توحدي واحذري من دعاةِ التفرقِ، واحذري ممن يتخذُ من باعةِ الأوطانِ وعملاءِ الاستخباراتِ إخوةً، لأنهم من أبناءِ وطنِهم.

يا أمتنا لا تُرْهِبَنكِ أمريكا وحلفاؤها، فهم خلقٌ من خلقِ اللهِ، ضعفاءُ يخافون الموتَ ويتألمون ويلهثون وراءَ الشهواتِ والأطماعِ.

لا يرهبَنك تصنيفُ أمريكا للناسِ إلى إرهابيين ومعتدلين، فواللهِ إنهم لا يملكون لأحدٍ موتًا ولا حياةً ولا نشورًا.

فها نحن -بفضلِ اللهِ ومنتِه- إرهابيون ومتطرفون وإن رغُمَ أنفُ أمريكا، ولتصنفْنا، ولتحشدْ لنا، ولتضعْ على رؤوسِنا ملايينَ الدولاراتِ، فلا يزيدُنا ذلك -بعونِ اللهِ- إلا ثباتًا ويقينًا.

***

وأختمُ حديثي بأن الشيخَ أسامةَ -رحمه اللهُ- وصل لمكاني أولَ أيامِ عيدِ الفطرِ، فكان فرحي وإخواني عظيمًا بنعمةِ اللهِ بسلامتِه، فلما سلمتُ عليه هنئتُه ببيتِ المتنبي:

ولا أَخُصُّكَ في منجىً بتهنئةٍ   إذا سلمتَ فكلُ الناسِ قد سَلِموا

﴿ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾

وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِ العالمين، وصلى اللهُ  على سيدِنا محمدٍ وآلِه وصحبه وسلم. والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه

 

.