الحلقة الثالثة ضمن السلسلة الدعوية بعنوان : يا ورثة النبي ﷺ يا حملة القرآن، من يحمل الراية ؟

شارك هذا الموضوع:

الحلقة الثالثة ضمن السلسلة الدعوية بعنوان :

يا ورثة النبي ﷺ يا حملة القرآن، من يحمل الراية ؟

التحميل

التفريغ:

بسمِ اللهِ والحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وآلِه وصحبِه ومن والاه

أيها الإخوةُ المسلمون في كلِ مكانٍ السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.
وبعد
أودُ أن أتوجهَ بحديثي اليومَ للعلماءِ الكرامِ العاملين، ورثةِ النبيِ صلى اللهُ عليه وسلم، لأذكرَهم بالمسؤوليةِ العظمى الملقاةِ على أكتافِهم.
ذكر الهيثميُ رحمه اللهُ: أن سيدنا أبا بكر -رضي اللهُ عنه- لما استنفر المسلمين إلى قتالِ أهلِ الردةِ واليمامةِ ومسيلمةَ الكذابِ: “سار ثابتٌ بنُ قيسٍ فيمن سار، فَلَمَّا لَقُوا مُسَيْلِمَةَ، وَبَنِي حَنِيفَةَ هَزَمُوا الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ: مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلا لأَنْفُسِهما حُفْرَةً، فَدَخَلا فِيهَا فَقَاتَلا حَتَّى قُتِلا”.
وأخرج الحاكمُ -رحمه اللهُ- عن عبدِ الرحمنِ من ولدِ زيد بن الخطاب رضي اللهُ عنه:
“قَالَ:كَانَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ يَحْمِلُ رَايَةَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَقَدِ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى ظَهَرَتْ حَنِيفَةُ عَلَى الرِّجَالِ، فَجَعَلَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: أَمَّا الرِّجَالُ فَلاَ رِجَالَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ فَلاَ رِجَالَ، ثُمَّ جَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ فِرَارِ أَصْحَابِي، وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُسَيْلِمَةُ وَمُحْكَمُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَجَعَلَ يَشُدُّ بِالرَّايَةِ يَتَقَدَّمُ بِهَا فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ ضَارَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَوَقَعَتِ الرَّايَةُ، فَأَخَذَهَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا سَالِمُ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ نُؤْتَى مِنْ قِبَلِكَ، فَقَالَ: بِئْسَ حَامِلُ الْقُرْآنِ أَنَا إِنْ أُتِيتُمْ مِنْ قِبَلِي”.
***
يا علماءَ الإسلامِ، لقد انتقلتِ هذه الرايةُ من جيلٍ لجيلٍ، حتى وصلت لعصرِنا، وكان ممن حملها في هذا العصرِ الإمامُ المجاهدُ عبدُ اللهِ عزامٍ رحمه اللهُ.
الذي كان يتقدمُ الصفوفَ، ويشاركُ في المعاركِ بنفسِه، والذي كان يُذَكِرُ الأمةَ مرارًا بأن الجهادَ فرضُ عينٍ منذ أن سقطتِ الأندلسُ وبخارى وسمرقندَ.
وكان يبينُ للأمةِ أن تاركَ الجهادِ العينيِ فاسقٌ، حتى ولو كان من العبادِ والزهادِ وطلبةِ العلمِ والعلماءِ.
وكان يُحرضُ على جهادِ أمريكا وقتالِها، ويتعجبُ ممن يحرضُ على جهادِ الروسِ، ويَنهى عن جهادِ الأمريكانِ.
وكان -رحمه اللهُ- يؤكدُ على أن ولايةَ الكافرين على المسلمين كفرٌ مخرجٌ من الملةِ.
وكان يُثني أفضلَ الثناءِ على المجاهدين، الذين يجاهدون طواغيتَ الحكوماتِ العربيةِ.
وكان يؤكدُ على أن طريقَ النصرِ ممتدٌ من كابلَ إلى القدسِ، وأنه طريقُ الدعوةِ والجهادِ، وأن ما سواه ليس إلا عبثٌ وحرثٌ في الماءِ.
وكان يحرضُ المسلمين على عدمِ الاستسلامِ للسلطاتِ الطاغوتيةِ إذا حاولتِ القبضَ عليهم.
وكان يُشددُ -رحمه اللهُ- على أن بلادَ المسلمين واحدةٌ، وأن تحريرَها فرضٌ على كلِ مسلمٍ، حتى لو أدى بيانُ ذلك لأن يحاربَك العالمُ كلُه.
***
وكان من حملةِ هذه الرايةِ أيضًا: شيخُ العلماءِ والمجاهدين والصابرين الثابتين: عمرُ عبدِ الرحمنِ رحمه اللهُ. الذي قال للقاضي رئيسِ المحكمةِ:
“أيها المستشارُ رئيسُ محكمةِ أمنِ الدولةِ العليا: لقد أُقيمتِ الحجةُ، وظهر الحقُ، وبان الصبحُ لذي عينين، فعليك أن تحكمَ بشريعةِ اللهِ، وأن تطبقَ أحكامَ اللهِ، فإنك إن لم تفعلْ فأنت الكافرُ الظالمُ الفاسقُ”.
ثم قال للقضاةِ رحمه اللهُ:
“وإننا لا نخشى سجناً ولا إعداماً، ولن نرهبَ بأيِ تعذيبٍ ولا إيذاءٍ. ونقولُ ما قاله السحرةُ لفرعونَ: ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾”.
وقال أيضاً رحمه اللهُ:
“أيها القاضي المستشارُ: الحسابُ من ورائِك سوطٌ بسوطٍ وغضبٌ بغضبٍ، واللهُ بالمرصادِ”.
وهو الذي دعا المسلمين لجهادِ أمريكا، وحرضهم على الأخذِ بثأرِه منها.
وكان من حملتها أيضًا الملا محمدُ عمر والمفتي نظامُ الدين شامزي وعبدُ الرشيدٍ غازي وأبوه عبدُ اللهِ غازي، ومولوي جلالُ الدينِ حقاني والشيخُ عبدُ اللهِ الرشودِ وفارسُ الزهراني، وإبراهيمُ الربيشِ وحارثُ النظاريِ وأبو الحسنِ البليدي ومرجانُ سالم وحسنُ حرسي ومحمدٌ ذو اليدين رحمهم اللهُ رحمةً واسعةً.
أيها العلماءُ الكرامُ ها هي الرايةُ قد وصلت إليكم، فاحملوها ودافعوا عنها، وكونوا خيرَ خلفٍ لخيرِ سلفٍ.
يا ورثةَ النبيِ صلى اللهُ عليه وسلم، إن أمتَكم اليومَ تحتاجُكم في الصفِ الأولِ، إن الأمةَ اليومَ تحتاجُ لمن يقودُها، لا لمن يثبطُها، وتحتاجُ لمن يقوي عزيمتَها لا لمن يُحبِّطُها، وتحتاجُ لمن يبينُ لها جرائمَ الحملةِ الصليبيةِ الجديدةِ وكفرِها وضلالِها، ولا تحتاجُ لمن يزينُ لها الخنوعَ، ويميعُ الفوارقَ بين الكفرِ والإيمانِ، وتحتاجُ لمن يبينُ لها معالمَ دولةِ التوحيدِ والحاكميةِ والجهادِ، التي أعزتنا وحَفِظتنا، لا لمن يزينُ لها الدولةَ العلمانيةَ العصبيةَ الوطنيةَ، التي فتتنا وهزمتنا.
وتحتاجُ لمن يكشفُ لها حقيقةَ عملاءِ الحملةِ الصليبيةِ الجديدةِ، لا لمن يبيحُ لهم الزنا يوميًا على التلفاز، وتحتاجُ لمن ينصرُ أسرى العلماءِ في جزيرةِ العربِ ومصرَ وباكستانَ والعراقِ والشامِ وأفغانستانَ.
يا ورثةَ النبيِ افضحوا واكشفوا من يأمرُ بالطاعةِ لمن يزني يوميًا على التلفازِ، بينما خيرةُ العلماءِ يُتخطفون من حولِه، يبيعُ دينَه بعرضٍ من الدنيا خسيسٍ.
يا ورثةَ النبي ِكونوا كسيدِنا سالمٍ مولى أبي حذيفةَ -رضي اللهُ عنهما- الذي قال: بئسَ حاملُ القرآنِ أنا إن أوتيتم من قبلي.
وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِ العالمين، وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وآلِه وصحبِه وسلم. والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

 

التحميل